الشيخ مهدي الفتلاوي
13
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
الإلهي الغيبي لمستقبل هذا الدين ، لينطلقوا في عملهم الرسالي والجهادي من وعي شامل للفكر الاسلامي بكل أبعاده الموضوعية والغيبيّة ، فيتميزوا بذلك عن الأحزاب الدينية الضالة والعلمانية المنحرفة ، التي تصادر عنصر الغيب في فهم الأحداث السياسية وتفسيرها ، وتستبعد تدخل اللّه تعالى في الصراع بين قوى الكفر والايمان على أرض الواقع . وفي ضوء الرؤية المستقبلية المستمدة من رسالة المغيبات الإسلامية يصبح المجاهدون في مأمن من خطر الجهل بالمؤامرات الفكرية والسياسية التي تخطط لها دول الكفر وطوابير النفاق وأئمة الضلال لمواجهة قواعد الاشعاع الرسالي والجهادي التي تتحقق على الأرض بالإمداد الغيبي والتخطيط الإلهي . وليعلم القراء الأعزاء ان الثقافة الغيبيّة لم تنزل من السماء إلى الأرض ، ولم تصدر من مقام النبوة المقدس ، ليهرب المسلم في خيالها البعيد عن واقعة الاجتماعي الملئ بالمأساة ، والزاخر بالظلم والجور والفساد ، ويعيش في ظلالها المستقبل المجهول ، ويتخلى عن مسؤولياته الشرعية ، بل هي رسالة الهدى الإلهي للمسلم الرسالي الواعي في صراعه مع رموز الكفر والنفاق والضلال ، فهي لا تنفصل في أهدافها التربوية وابعادها السياسية عن أهداف الاسلام لأن الدين المحمدي كلّ لا يتجزأ في أهدافه وأبعاده . وأخيرا لابدّ من الالتفات إلى خطورة البحث في بشائر الإسلام المستقبلية لكثرة ما يلفّها من عوامل الغموض ، ويحيط بها من أسباب الإبهام المتعددة نتيجة الطابع الغيبي الذي يكتنف نصوصها وأحداثها وغير ذلك من الأسباب الأخرى ، كالوضع والتحريف وغيرهما . وبالإضافة إلى ذلك فإنّ بحث هذا اللون من الفكر الإسلامي بحثا تحليليا هو في الواقع من الدراسات الإسلامية الجديدة المبتكرة ، التي لم تكن معروفة من قبل ، ولهذا اختلفت فيه